رأي حرّ

نواف سلام: رجل الدولة في زمن التجييش الطائفي..

في لحظة وطنية دقيقة يمر بها لبنان، وسط إشتداد العدوان الإسرائيلي على الجنوب، وإنكشاف هشاشة بنيان الدولة أمام نزعة السلاح المتفلت والقرار المختطف، يبرز الدور السياسي والوطني الذي يمارسه دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور القاضي نواف سلام، في مواجهة ماكينة تشويه مُمنهجة، يقودها الثنائي الشيعي الميليشياوي، بدافع منطق الإستقواء والإفتراء، لا من منطلق مصلحة لبنان واللبنانيين.

ما يتعرَّض له رئيس الحكومة سلام من هجوم سياسي وطائفي، لا علاقة له لا بإعادة الإعمار ولا بالحرص على الجنوب، بل يرتبط مباشرة بمحاولات يائسة لإفشال أي نهج إصلاحي مؤسساتي يُعيد الإعتبار للدولة ودورها..
فرئاسة الحكومة اليوم تُدرك تماماً وبعمق أن إعادة الإعمار لا تتم بشعارات شعبوية أو بلقاءات إستعراضية بل عبر عاملين أساسيين: الإستقرار، والتمويل الدولي..
وكلاهما غائب اليوم بفعل سلاح منفلت خارج الشرعية، وقرارات حرب وسِلم تُصنع خارج الدولة وتُفرض على اللبنانيين عنوة..

يعرف نواف سلام، القاضي المرموق والدبلوماسي النزيه، أن لا إعمار حقيقي ما لم تستعد الدولة اللبنانية دورها السيادي الكامل..
وأنَّ أي خطة جديَّة لإعادة إعمار الجنوب لا يمكن أن تنطلق إلا إذا توقَّف تحويله إلى صندوق بريد لتصفية الحسابات الإيرانية على الأرض اللبنانية..
الإستقرار لا يأتي من خطابات التحدي، بل من إحتكار قرار الحرب بيد الدولة فقط، ومن التوقف عن زجّ المدنيين في معركة لا يعرفون عنها شيئًا سوى نتائجها الكارثية..

أما التمويل، فواقع لبنان الإقتصادي والمالي لا يتيح له رصد أي جزء من مليارات الدولارات اللازمة لإعادة بناء ما دمَّره العدوان الإسر…ائيلي..

والعالم اليوم لا يثق بدولة مختطفة، ولا بسلطة تتحدَّثُ بأسم الشعب بينما تُشرَّع حدودها وفوقها قرارها..
فقط دولة تمتلك قرارها السيادي الكامل، وتحظى بثقة المجتمع الدولي والعربي، يمكنها أن تحصل على دعم حقيقي وفاعل..
لقاء المصيلح، الذي حُكي عنه كثيرًا، ليس سوى تغطية باهتة على واقع أكثر ظلمة..
فالمصافحة لا تصنع سلامًا، والنوايا لا تبني بيتًا مهدومًا..
من أراد إعمار الجنوب، فليعِ أولًا أن الجنوب ليس ملكًا لطائفة ولا لحزب، بل هو أرض لبنانية، ومصير سكانه مرهون بإرادة وطنية جامعة، لا بأوامر الولي الفقيه.
إن الحملة أو الحملات على نواف سلام ليست إلا إنعكاسًا لحالة الذعر التي تعيشها منظومة السلاح أمام أي محاولة لإعادة الإعتبار للدولة..
فهم يعرفون أن الرجل لا يُشترى، ولا يُهادن على حساب السيادة، ولا يدخل في بازار المحاصصات..
رجل دولة، في زمن تقزّم فيه الرجال إلى أدوات، وصمتت فيه الضمائر..
لقد تعبَ اللبنانيون من الشعارات، ومن المساومات، ومن رمي الوطن في أتون صراعات خارجية لا ناقة لهم فيها ولا جمل..
والمطلوب اليوم دعم موقف رئاسة الحكومة في السعي إلى بناء دولة قانون، قادرة، عادلة، تحتكر قرارها وسلاحها، وتستعيدُ ثقة شعبها ومحيطها والعالم بها..
نعم، لبنان يستحق أن يُبنى مجددًا على أسس صلبة: سيادة، عدالة، وإستقرار..
وكل من يقف ضد هذا المسار، مهما تزيَّن بشعارات المقاومة الزائفة، لا يريد للبنان إلا البقاء في الحفرة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى