رأي حرّ

منذ ثلاثة أسابيع كان عيد الإستقلال آلـ82، يحمل مضموناً وطنياً عميقاً…

لبنان في عيده آلـ82..
إستقلالٌ ناقص..
ودولةٌ مؤجلة..

في الثاني والعشرين من تشرين الثاني كل عام، يُطلُّ علينا عيد الإستقلال اللبناني، مُحمَّلاً بما تبقّى من رمزية وطنية في وطن أضنته الحروب، وأتعبته الإنقسامات، ودمَّره فساد طبقة سياسية لم تعرف يوماً معنى الإستقلال الحقيقي..

82 عاماً مرَّت على خروج الإنتداب الفرنسي من لبنان، لكن هل خرجت الوصايات..؟
هل تحرر القرار..؟
وهل صارت الدولة فعلاً تُمثِّل سيادة الشعب والدستور..؟الجواب مُرّ ومؤلم..
لبنان لا يزال تحت نير وصايات متعدِّدة، سياسية و طائفية و ميليشيات مسلَّحة، وأحياناً إقتصادية و مالية، جعلت من مفهوم “الدولة” إسماً يُتلى في الدساتير، ولا يُترجم على أرض الواقع..

الإستقلال لا يكون بالشعارات..
بل بحصرية القرار و السلاح..

الإستقلال لا يُقاس برفع العلم أو ترديد النشيد الوطني، بل بإعادة الإعتبار لسيادة الدولة اللبنانية، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، كما نص الدستور وإتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 1701..
لا إستقلال في ظل السلاح المتفلت، ولا في ظل سلاح الأحزاب، ولا في ظل ميليشيات تُصادر القرار السيادي وتُدخل لبنان في حروب بالوكالة.
ولا كرامة لوطن تتحكَّم به طوائف، ولا قضاء، إذا كان خاضعاً لسطوة السياسيين، ولا إقتصاد، إذا كان رهينة الأسواق السوداء والخارجية..

دستور يُخرق..
وطبقة سياسية تُكرِّس الإنهيار..
فالمناصفة تحوَّلت إلى تقاسم، والمصالحة إلى مساكنة قسرية، وبند حل الميليشيات حُلَّ بالتجاهل، لا بالتنفيذ..
أما الشعب، فبقي رهينة الوعود الكاذبة، يدفع ثمن الولاءات العمياء للزعيم و الطائفة و المذهب..

رسالة إلى الطبقة السياسية: كفى..!

كفى إختباءً خلف الشعارات السيادية، وأنتم من صادر القرار الوطني..
كفى إستقواءً بالسلاح، وأنتم من يُعطِّل الدولة ويقمع الشعب..
كفى إتجاراً بالإستقلال، فأنتم من باعه للمصالح الخارجية..
وكفى صمتاً على الفساد، فهو وجهٌ من وجوه الإحتلال المقنع..

الوطن ليس وهماً..
فلنبنِه معاً..

الوطن ليس خريطة، بل كرامة يعيشها المواطن في حاضره ومستقبله..
الوطن ليس ملكاً لطائفة أو لحزب أو لزعيم، بل هو للجميع، أو لا يكون..
فلنعِد بناء لبنان الدولة، لبنان القانون، لبنان المؤسسات..
لبنان الذي يؤمن بالجيش وحده حامياً، لا بميليشيات..
لبنان الذي يُكرِّس المواطنة، لا الزبائنية..
لبنان الذي يحترم الدستور والعدالة والحرية..
لبنان الذي يُعيد لأبنائه ثقتهم به، لا يدفعهم للهجرة..

وأخيراً..
في عيد الإستقلال، نقول..

الإستقلال لا يكون إلا بإستعادة القرار..

ولا يُصان إلا بدولة تحكمها المؤسسات لا الدكاكين، وبدستور يُحترم لا يُخرق، وبشعب واعٍ لا يُخدَع، وبقضاء عادل لا تابع، وبسلاح واحد، هو سلاح الجيش اللبناني فقط..
على أمل في العام القادم أن يكون لبنان بخير، إن نحن قررنا أن نكون دولة، لا ساحة..

وأن نكون شعباً، لا قطيعاً..

دمتم بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى