رأي حرّ

حزب الله: بين السلاح، الدولة الموازية، والتبعية — قراءة نقدية

منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي، إعتُبر حزب إيران ظاهرة سياسية–عسكرية غير مسبوقة في لبنان:
كيان يجمع بين حزب سياسي، ميليشيا مسلحة، تنظيم إجتماعي، وشبكة خدمات في بعض المناطق..
بيد أن هذا التعدُّد أعطى له صفة «دولة داخل الدولة»، بحسب وصف كثير من المراقبين، الأمر الذي أثار ولا يزال يثير جدلاً واسعًا حول شرعيته، تأثيره على سيادة لبنان، وإنتمائه الطائفي/الإقليمي..
في السنوات الأخيرة برزت إتهامات قويَّة بأن حزب إيران «مخادع ومنتحل صفة»، يستغل الدين والبيئة اللبنانية لتثبيت نفوذه، ويعيثُ فسادًا في الأمن الوطني، داخليًا وخارجيًا، متحالفًا مع دول أجنبية، خصوصاً إيران، بعيدًا عن مشروع دولة مدنية تحترم تنوع لبنان.

1- حزب إيران:
كيان مسلَّح غير تابع للدولة اللبنانية، وليس «حزبًا سياسيًا فقط».
أ- طبيعة الحزب ككيان مسلَّح..
المطلوب من السلطات اللبنانية والمجتمع المدني أن يُعيدا الإعتبار لسيادة الدولة، وأن يُعامل حزب إيران كجماعة مسلحة لا كحزب سياسي حفاظًا على أمن لبنان وإستقراره..

ب- الحوار الوطني يجب أن يكون على أساس دولة تُسيطر على سلاحها، لا جماعة تحتفظ به بأسم المقاومة..

ج- الإسلام دين سماحة، وطن لبنان بيتنا جميعًا لا مكان لمن يريد تقسيمه على خطوط مذهبية أو إقليمية.

2- الحقائق الأساسية حول “حزب إيران”..

الفئة — الحقيقة — التصنيف — البيانات..
التأسيس والهوية:
أ- حزب إيران تأسَّس عام 1982 في لبنان، كمزيج من حقيقة أنه حزب سياسي + ميليشيا مسلَّحة + حركة إجتماعية بحسب تعريفات موسَّعة..

ب- الدعم الخارجي والتبعية..
التنظيم يُعرف بأنه مدعوم من الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، ويتلقى دعمًا ماليًا وتسليحيًا من إيران، مع تاريخ من التحالفات الإقليمية..

ج- التصنيفات الدولية:
إرهابي أم لا..؟
الولايات المتحدة تُصنِّف حزب إيران كـ “Foreign Terrorist Organization (FTO)” منذ 1997..
دول مثل المملكة المتحدة أدرجته بالكامل (سياسيًا وعسكريًا) على لائحة التنظيمات الإرهابية منذ 2019..
بلدان في أوروبا وأميركا اللاتينية (أستراليا، كندا، نيوزيلندا، وغيرها) صنَّفته أو بعض أجزائه كمنظمة إرهابية.

د- التهديد للأمن الداخلي والدولي:
حزب إيران كان موضوع تحذير من عدَّة جهات دولية بإعتباره قوَّة مسلَّحة مستقلَّة عن الدولة، وذراعًا لإيران في تنفيذ أنشطة تُعتبر إرهابية أو غير قانونية خارج الحدود..
تكلفة ذلك تتضمن زعزعة أمن دول، تدخل في الشؤون الداخلية، ودعم جهات مسلَّحة في بلدان أخرى..

هـ- تمويل و وسائل مالية خاضعة لعقوبات..
الولايات المتحدة فرضت في 2025 عقوبات على شبكة مالية مرتبطة بحزب إيران تضمَّنت أفرادًا وكيانات مسؤولة عن تمويل الجماعة، ما يدل على إستمرار تتبع طرق التمويل غير الشرعية..

و- خطر التفكيك البنيوي للدولة “دولة داخل الدولة”..
تحليلات دوليَّة تُجمع على أن وجود كيان مسلَّح غير تابع للدولة اللبنانية ويتمتع بإستقلال في القرار العسكري يُضعف سيادة الدولة، ويُعطِّل وحدتها الأمنية، ويعرقل سلطة الدولة في إحتكار العنف الشرعي..

3- الدلائل القانونية والدولية ضد شرعية سلاح حزب إيران وممارساته..
أ- تصنيف إرهابي دولي:
إدراج حزب إيران ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية من قبل دول كبرى (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، دول أوروبية وأميركا اللاتينية…)، يضع نشاطاته السياسية والعسكرية على حدٍ سواء تحت طائلة القانون الدولي والقوانين الوطنية لتلك الدول.

ب- الدعم المالي والتسليحي من الخارج (إيران)، يجعل من الحزب ذراعًا إقليميًا وتابعًا لمصالح خارجية، ما يعارض مبدأ إستقلال القرار الوطني اللبناني..

4- وجود شبكة دولية من الدول التي تمنع أنشطته..
يضع حزب إيران في مرتبة جماعة خارجة عن القانون في معظم الدول الغربية وبعض دول العالم..

5- مطالبة بمؤسسة دولة قوية وسيادة القانون..
بناء على هذه الحقائق، يمكن للدوائر السياسة والمجتمع المدني أن يطالبوا بتطبيق القانون على جميع الجماعات المسلَّحة داخل لبنان، بغض النظر عن خلفياتها، حماية للدولة والمواطن..

6- مبدأ سيادة الدولة وإحتكار العنف:
وفق القوانين الدولية والمعايير المعتمدة، فإن الدولة وحدها لها الحق في إحتكار العنف المشروع، وجود ميليشيا مسلَّحة خارج إطار الدولة يشكل خرقًا لهذا المبدأ، ويُهدِّد إستقرارها وسيادتها.

7- مكافحة الإرهاب وتمويله:
أ- العقوبات التي تُفرض على الشبكات المالية للحزب تؤكد أنه يُعتبر ضمن دائرة الجهات التي تمارس أنشطة إرهابية أو تمويلًا لها.
ب- تقديم الدعم المالي أو اللوجستي لحزب إيران حتى كان عبر أفراد أو شركات يُعد في كثير من الدول عملًا غير قانوني ويعرض المعنيين للملاحقة..

8- عدم إمكانية الفصل بين الأذرع:
المؤسسات التي صنَّفت حزب إيران ترجع إلى أن الفصل بين “الجناح السياسي” و “الجناح العسكري” غير واقعي، لأن الهيكل التنظيمي للجماعة وقراراتها تنسجم تلقائيًا بين الجناحين، ما يجعلها كيانًا واحدًا قانونًا..

9- خلاصة الحقائق:
لماذا تُعتبر هذه المعطيات داعمة للنقد القانوني والسياسي لحزب إيران..
أ- حزب إيران ليس مجرَّد حزب سياسي لأنه يحتفظ بجناح مسلَّح ويمارس أنشطة عسكرية وإقليمية، ما يخرق مبدأ الدولة السيادية وحقها في إحتكار السلاح.
ب- التصنيفات الدولية الخاصة بالإرهاب تزيد من شرعية نقد نشاطاته، لأن العديد من الدول تمنعه من العمل السياسي أو المالي، وهذا ما يعطي حقًا للجهات التي تطالب بنزع سلاحه أو محاسبته قانونيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى