رأي حرّ

بين اجتماعي باريس والناقورة

تصاعدت وتيرة التعديات الإجرامية الإسرائيلية، وفي كل يوم يمنح حزب الله العدو المزيد من الذرائع لتعريض اللبنانيين إلى عقاب جماعي دائم. ففي الخطاب الأخير لنعيم قاسم تأكيد للمؤكد وهو العجز المطلق للحزب عن التعلم من دروس ما أصابه من هزيمة مروعة، وتسببه بإنكسار كبير للبنان. لقد صار السلاح اللاشرعي ورقة ضعف وهو لم يكن يوماً ورقة قوة لبنانية، وما إعادة الإعلان عن التمسك به، بعدما سقط في كل الإمتحانات، إلاّ التأكيد على حالة فظة من الغربة والإنكار وفوقهما العجز. لكن الحقيقة التي لا يمكن تغطيتها بالترهات، التي يرددها قاسم وسواه، عن القوة والردع وكل السرديات التي سقطت، تكمن (الحقيقة) في أن ما يطرح هو فقط للدفاع عن دور حزب الله في المشروع الإقليمي الإيراني، فنشهد تسابقاً من المسؤولين في طهران لإعلان الدفاع عن الحزب وسلاحه!

وفيما كل الإهتمام مشدود إلى إجتماعي باريس والميكانيزم يومي 18 و19 الجاري، خصوصاً وأن الإجتماع الباريسي سيتم خلاله البحث في حاجات الجيش للقيام بالمهام الملقاة على عاتقه، أما إجتماع الناقورة فسيناقش كما تردد برمجة العمل في لجنة الميكانيزم مع الإصرار اللبناني على وقف الإعتداءات والإنسحاب، جاءت العملية الإجرامية في إستراليا، بعد عملية تدمر، لتفرض مشهداً آخر، مع مسارعة تل أبيب لوضع عملية سيدني في الخانة إياها: “معاداة السامية”(..) ومع الترويج لدور إيراني ما وراء جريمة إستراليا، طغت على المشهد ذكريات ما جرى في لندن عام 1982 عندما تم توظيف إستهداف السفير الإسرائيلي شلومو أرغوف لتبرير الإجتياح الإسرائيلي للبنان. كل ذلك يبقي لبنان في عين العاصفة. في السياق كان مناسباً الموقف الذي اعلنه رئيس الجمهورية من إدانة للعملية: ” كما ندين ونرفض الاعتداء على أي مدني بريء في غزة أو في جنوب لبنان أو في أي منطقة من العالم، كذلك بالمبدأ والواجب نفسيهما، ندين ما حصل في سيدني”.

اللافت في هذا التوقيت، توالي تقارير تتحدث عن ضغوط أميركية تمنع إسرائيل من القيام بعملية كبيرة، رغم التوافق الأميركي الإسرائيلي على عنوان نزع سلاح حزب الله. فقد ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تل أبيب تأخذ جدياً بالطلب الأميركي ترك “الفرصة الأخيرة” أمام الحكومة اللبنانية للقيام بخطوات أكثرعملية في تنفيذ خطة الجيش لنزع سلاح حزب الله. ومن تصريحات الموفد الأميركي توم براك وأهمية زيارته لتل أبيب واللقاء الذي عقده مع نتنياهو بهدف منع التصعيد في لبنان والتوصل إلى تفاهمات في سوريا، إلى تصريحات السفير ميشال عيسى عن إمكانية إحتواء كل السلاح شمال الليطاني، يبدو أن موعد نهاية السنة قابل لتمديد قصير حتى إنجاز المهمة. وهنا مرة أخرى يتأكد أن الممر لإستقرار مستدام، للنهوض من المستنقع، لوضع لبنان على طريق بدء التعافي، إنما يكمن في تسريع جمع السلاح لأنه في الأساس قضية وطنية لبنانية, والتأخير يدفع ثمنه البلد!

في السياق لا بد للجهات الرسمية من الرد الجدي على التحريض الذي يمارسه حزب الله من أن لبنان عاجز عن الاستمرار من دون المقاومة وسلاحها ولا قدرة للجيش على الدفاع عن البلد، وأن الديبلوماسية عاجزة ولن تحرر الأرض. فوراء كل هذه الحملة المشبوهة محاولة فاشلة لتغطية مسؤولية حزب الله ومنع محاسبته عما ألحقه بلبنان من أذى، عندما أخذه عنوة إلى حربين مدمرتين خلال أقل من عقدين، محملاً كل البلد ثمن مغامرات قررتها طهران خدمة لمصالحها. والكارثة اليوم تكمن في مسؤوليته عن التسبب في إستدراج الإحتلال مجدداً للجنوب حيث تعلن تل أبيب إعتزام البقاء في الجنوب وجعل جنوب الليطاني منطقة خالية من البشر. ويبقى كل شيء في لبنان وغزة وكل المنطقة رهن المنحى الذي سيتقرر في لقاء ترمب نتنياهو يوم 29 الجاري!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى