في 12 كانون الأول عام 2007، دوّى إنفجار غادِر في بعبدا، إغتال جسداً لكنّه لم يتمكن من إسكات مسيرة رجلٍ حمل في قلبه وعقله مشروع الدولة، وصان بدمه كرامة الوطن.
اللواء الركن فرنسوا الحاج، لم يكن مجرد ضابط رفيع في الجيش اللبناني، بل كان صورةً حيَّة للإنضباط الوطني، والنزاهة، والتضحية..
ولد في بلدة رميش الجنوبية، قضاء بنت جبيل، بتاريخ 28 تموز 1953..
وفي عمر آلـ 19، إنضم إلى المؤسسة العسكرية كتلميذ ضابط في 13 كانون الثاني 1972، ليتخرَّج منها ملازمًا في 1 آب 1975، مع إندلاع الحرب اللبنانية، ويبدأ مسيرة طويلة من الخدمة الشريفة والمتفانية، تدرَّج خلالها في الرتب حتى أصبح عميد ركن عام 2002، قبل أن يُرفَّع بعد إستشهاده إلى رتبة لواء ركن، تكريمًا لمسيرته النضالية..
شغل منصب مدير العمليات في أركان الجيش اللبناني منذ 25 شباط 2002، وكان من أبرز مهندسي العمليات التي أعادت الهيبة للجيش، خصوصًا في معركة نهر البارد ضد الإرهاب، حيث قاد العمليات العسكرية بتخطيط رفيع المستوى وشجاعة قلّ نظيرها، مسجّلًا للجيش اللبناني إنتصارًا صلبًا على قوى الفوضى والتكفير.
نال اللواء الشهيد عشرات الأوسمة الرسمية، من وسام الحرب والجرحى إلى وسام الأرز الوطني والأستحقاق اللبناني، والميدالية التذكارية، وصولًا إلى وسام كومندور، إلى جانب 24 تهنئة رسمية من قائد الجيش، وتنويهات متكرِّرة من مختلف مستويات القيادة، ما يعكس إحترام المؤسسة العسكرية لإنجازاته وتفانيه..
لم تكن مسيرته فقط حافلة بالإنجازات العسكرية، بل أيضًا بالثبات على القيم الوطنية، بعيدًا عن الإصطفافات الطائفية والسياسية..
كان مشروعه واضحًا: الجيش هو حامي السيادة، والدولة هي الملاذ الوحيد للبنانيين..
إغتيال اللواء الركن فرنسوا الحاج لم يكن إستهدافًا لشخص، بل محاولة لضرب قلب المؤسسة العسكرية في لحظة كان فيها الجيش يستعيد ثقته ودوره..
أرادوا إغتيال الأمل، لكنهم صنعوا شهيدًا أصبح رمزًا..
اللواء الركن فرنسوا الحاج، أب لثلاثة أولاد، وزوج محب، ترك خلفه عائلة صغيرة، ووطنًا بأكمله يعتبره أبًا في الوطنية، ونموذجًا في التضحية..
في ذكراه، نُجدِّد العهد بأن يبقى دمه أمانة في أعناقنا، ودروسه منارةً لكل من يؤمن بلبنان السيد، الحر، المستقل، القائم على المؤسسات، لا الدويلات..
المجد لشهيد الدولة، والخلود لذكراه.
واللعنة تلاحق من إغتاله إلى أبد الآبدين.









